نجيب الدين السمرقندي
106
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإن انصبّ إليها جمد ثم اندفع إلى خارج قبل أن يتعفن مع أن الأخلاط الثلاثة ان انصبت إلى الأمعاء لم يكن ان تلبث فيها حتى تتعفن وتصير دودا ، بخلاف البلغم فإنه للزوجته يتشبث ويلحج بالأمعاء وأيضا فان بياض لونها يدل على أن تولدها ليس من الثلاثة فيثبت بالبرهان اللمّى والانّى أن تولدها من البلغم لا غير « 1 » . وهي : إما طوال قد تبلغ الواحدّة منها قدر ذراع تسمى الحيّات وتولدها في الأمعاء الدقاق . وسببها رطوبة لم تتفرق ولم تنقسم باستقصاء الكبد جذب صفوتها التي هي مادة الدود ولا بمجاوزة الثفل ومروره عليها ولا بتقطيع العفونة ؛ لأن ما ينصبّ إلى تلك الأمعاء من الرطوبات انما هو غذاء جيد صالح لتغذية الأعضاء ، فلا تدع الطبيعة أن تتصرف فيها الحرارة الغريبة المعنفة بخلاف الرطوبات البلغمية التي لا مطمع للطبيعة في إصلاحها فتعرض عنها كما تعرض عن الاثفال فتتصرف فيها الحرارة الغريبة المتعفنة ، بالتعفين الشديد ، وإنها أيضا لا تلبث فيها مدة طويلة حتى تتعفن تعفنا شديدا يبلغ إلى حد التقطيع « 2 » والتقسيم ، لكثرة الماساريقا فيها ، ولأن تلك الأمعاء ليست لها أوعية كالأعور والقولون ، والصفراء أيضا إنما تنصبّ إليها وتغسل رطوباتها وتخرجها قبل أن تشتدّ عفونتها وتنقطع اجزاؤها فيتولّد منها لذلك دود عظيم مائل إلى الحمرة لأنها دم بالقوة القريبة . وعلامتها : المغص لتمزيقها الأمعاء وعضّها لها سيّما عند الجوع وصرير الأسنان لما يتأذّى الدماغ من البخارات المتعفنة المتصاعدة إليه من الديدان ومن موادها أيضا ؛ فان كانت الأبخرة كثيرة شديدة الخبث والرداءة يضطرب الدماغ وينقبض ويتشنج بحيث يبلغ إلى حد الصرع وإن كانت قليلة الرداءة والمقدار ، يتشنج تشنجا يسيرا وتتشنج بتشنجه الأعصاب القريبة منه تشنجنا مّا ويظهر
--> ( 1 ) . لكن [ بعض ] من الأطباء جوّزوا تولد الدود من مجتمع الأخلاط الثلاثة وقالوا : إن الصفراء والسوداء إذا خالطت بلغما كثيرا فإنه حينئذ لا يمنع تولد الدود عن هذا المختلط وكذا جوّزوا تولدها من الدم وقالوا إن الدم قد يعفن ويفسد ويصير مادة للحميات والدماميل ولا يصونه الطبيعة عن مثل هذا التعفن فلا يبعد أن لا يصونه عن التعفن الذي به يستعدّ لتولد الدود منه . وأيضا إن الدم قد يندفع في الاسهال ونحوها اندفاعا كثيرا ولا تصونه الطبيعة عنه ولا عجب لولا تصونه يتولّد منه الدود . ( 2 ) . أي : لا تتفرق الرطوبة بتقطيع العفونة . وإنما يكون التقطيع من العفونة لأن العفونة مستلزمة للحرارة والحرارة من شأنها التفريق والتقطيع .